السيد حيدر الآملي

477

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( حين رفع الحجاب بين نفس العبد والنفس الكليّة تظهر فيها أسرار المكنونات ) وهذه المرتبة لا تنال بمجرّد التعلّم الإنساني بل يتمكّن المرء في هذه المرتبة بقوّة العلم اللّدنّي ، كذلك قال أمير المؤمنين ( ع ) : إنّه حكي عن وليّ عهد موسى أنّه شرح كتابه في أربعين حملا ، فلو يأذن اللّه لي لأشرع في شرح معاني ألف الفاتحة حتّى يبلغ مثل ذلك لفعلت . يعني أربعين وقرا وهذه الكثرة والسعة والانفتاح في العلم لا تكون إلّا لدنيّا إلهيّا سماويّا . فلو أراد اللّه بعبد خيرا رفع الحجاب بين نفسه وبين النّفس الكلّي الّذي هو اللّوح ، فيظهر فيها أسرار المكنونات ، وينتقش فيها معاني تلك المكوّنات ، فتعبّر النّفس عنها كما تشاء إلى من يشاء من عباده ، وحقيقة الحكمة تنال من العلم اللّدنّي ، وما لم تبلغ النّفس هذه المرتبة لا يكون حكيما ، لأنّ الحكمة من مواهب اللّه تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [ سورة البقرة : 269 ] . وأولوا الألباب هم الواصلون إلى مرتبة العلم اللّدني المستغنون عن التّحصيل وتعب التعلّم ، فيتعلّمون قليلا ويعلمون كثيرا ، ويتعبون قليلا ويستريحون كثيرا . ( استغناء الناس عن الرسالة بعد كمال الدين وتعيين الحجّة ) اعلم أن الوحي إذا انقطع ، وباب الرّسالة إذا انسدّ استغنى النّاس عن الرّسل

--> الطفيل ، أنّ أمير المؤمنين ( ع ) قال بحضرة المهاجرين والأنصار - وأشار إلى صدره - : كيف ملأ علما لو وجدت له طالبا ، سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول اللّه ( ص ) ، هذا ما زقّني رسول اللّه ( ص ) زقّا ، فاسألوني فإنّ عندي علم الأوّلين والآخرين ، أما واللّه لو ثنيت لي الوسادة ، ثم أجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، حتّى ينادي كلّ كتاب بأنّ عليّا حكم في بحكم اللّه فيّ ، الحديث . ولاحظ المجلّد السادس من كتاب الغدير ص 4 - 193 .